محمد ثناء الله المظهري

224

التفسير المظهرى

بن أبي وقاص ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خرج إلى تبوك استخلف على المدينة علي بن أبي طالب قال ابن إسحاق وخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله وامره بالإقامة فيهم فأوجف به المنافقون وقالوا ما خلفه الا استثقالا له وتحققا منه فلما قالوا ذلك أخذ على سلاحه وخرج حتى لحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بالجرف فأخبره بما قالوا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذبوا ولكن خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك فلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي فرجع على رضى اللّه عنه وهذا الحديث متفق عليه وعسكر عبد اللّه بن أبي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب « 1 » فأقام إلى ما أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو تبوك تخلف ابن أبي راجعا إلى المدينة فيمن تخلف من المنافقين وقال يغز ومحمد بنى الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا طاقة له به يحسب محمد ان قتال بنى الأصفر معه اللعب واللّه لكأني انظر إلى أصحابه مقرنين في الجبال ارجافا « 2 » برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبأصحابه فانزل اللّه . . . تعالى في ابن أبي ومن معه قوله تعالى . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ بخروجهم شيئا إِلَّا خَبالًا اى شرا وفسادا بايقاع الجبن في المؤمنين بتهويل الأمر أو بإعانة الكفار في حالة الجهاد والغرة بالمؤمنين ونحو ذلك ولا يستلزم الآية وجود الفساد الآن وزيادة الفساد عند خروجهم لان الزيادة باعتبار أعم العام الذي وقع منه الاستثناء ولأجل هذا التوهم جعل بعضهم الاستثناء منقطعا وليس كذلك لأنه لا يكون حينئذ مفرغا وَلَأَوْضَعُوا اى اسرعوا ركائبهم بالنميمة أو الهزيمة أو التخذيل من وضع البعير وضعا إذا اسرع خِلالَكُمْ اى وسطكم وقيل اوضعوا خلالكم اى اسرعوا فيما يخل بكم يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ اى يريدون ان يفتنوكم بايقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب من العدو في قلوبكم والجملة حال من فاعل اوضعوا وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ اى ضعفة يسمعون قولهم ويطيعون

--> ( 1 ) ذباب جبل بقرب المدينة 12 . ( 2 ) رجافا يعنى قالوا ذلك حتى يضطرب المسلمون 12 .